الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

213

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والاستهزاء والأذى . وتضيف الآية التالية : ونصرناه ( 1 ) من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين إن هذه الجملة تؤكد مرة أخرى على حقيقة أن العقوبات الإلهية لا تتصف بصفة الانتقام مطلقا ، بل هي على أساس انتخاب الأصلح ، أي إن حق الحياة والتنعم بمواهب الحياة لأناس يكونون في طريق التكامل والسير إلى الله ، أو انهم إذا ساروا يوما في طريق الانحراف انتبهوا إلى أنفسهم ورجعوا إلى جادة الصواب . أما أولئك الفاسدون الذين لا أمل مطلقا في صلاحهم في المستقبل ، فلا مصير ولا جزاء لهم إلا الموت والفناء . * * * 2 ملاحظة الجدير بالذكر أن هذه السورة ذكرت آنفا قصة " إبراهيم " و " لوط " وكذلك سوف تذكر قصتي " أيوب " و " يونس " ، وقد ذكرت آنفا قصة نوح ( عليه السلام ) وفي جميعها تذكر مسألة نجاتهم وخلاصهم من الشدائد والمحن والأعداء . وكأن منهج هذه السورة بيان منتهى رعاية الله وحمايته لأنبيائه وإنقاذهم من الكروب ، ليكون ذلك تسلية للرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأملا للمؤمنين ، وبملاحظة أن هذه السورة مكية ، وأن المسلمين كانوا حينئذ في شدة وكرب فستتجلى أهمية هذا الموضوع أكثر . . . * * *

--> 1 - إن فعل ( نصر ) يعدى عادة ب‍ ( على ) إلى مفعول ثان ، فيقال مثلا : اللهم انصرنا عليهم . أما هنا فقد استعملت كلمة ( من ) ، وربما كان ذلك من أجل أن المراد النصرة المقترنة بالنجاة ، لأن مادة النجاة تتعدى ب‍ ( من ) .